الشيخ أسد الله الكاظمي

169

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

لكنه يجب الاقتصار على صورة اعسار الولي كما هو الحال في الثمن ولم أجد من خصّه بذلك في دفع الثمن ولا في دفع الرّقبة وبناء على ما ذكره الشّهيد ره والصّيمري فهذا الوجه اظهر وجوه الاستثناء ومثل جناية الخطأ في ذلك ما إذا تراضى المجنى عليه أو وليّه والمولى بأداء الفداء ووجهه ظاهر جناية تستغرق قيمتها والقول بجواز بيعها في الصّورتين محكىّ عن بعض الأصحاب في لك والرّوضة ولم يقيّد الأولى في الأول باستغراق القيمة وعدّ المحقق الكركي من الصّور ما إذا قتلت موليها وذكر بعدها ما إذا جنت على غيره ونسبه إلى قول مشعرا بتضعيفه وذكر السّيوري في كنز العرفان من صور جواز بيعها ما إذا جنت على موليها جناية تستغرق قيمتها ولعلّ وجه هذا القول هو ان الجناية سبب مستقر في الملك غير متعقب باستيلاد فجاز البيع لها كما جاز للمجني عليه أو وليّه إذا كان غير المالك فان المالك ان لم يكن أقوى منه لم يكن أضعف منه أو انّها لما كانت مقتضية لصيرورتها ملكا طلقا للمجني عليه أو وليّه وكان الملكيّة موجودة قبلها فلا يمكن حصولها والَّا لزم تحصيل الحاصل فأثرت ح في حصول وصفها وهو تماميتها وصيرورتها طلقا فيصّح البيع ح مضافا إلى تنزيل ذلك منزلة بيعها في ثمنها وفك رقبتها والى انه إذا قتلت موليها عمد لا تستوجب التخفيف عليها بالاعتاق بل ينبغي المعاملة معها على عكس مرادها كما اتفق نظير ذلك في بعض الموارد كطلاق المريض وقد ذهب بعض العامة إلى هذا القول في جناية المرهون على المولى فقال بفك الرّهن ح وتخيير المولى في العمد بين القصاص والعفو على مال يضعه على العبد وفى الخطأ بين العفو مجانا وعلى مال والحق ما ذهب إليه معظم الأصحاب من انّها لا تباع لذلك وانما يجوز القصاص منها في العمد لا غير وقد نصّ على ذلك الشيخ وغيره في الرّهن أيضا لاطلاق الأخبار المانعة من بيعها مط أو فيما عدا ما استثنى منها وليس ما نحن فيه من ذلك ولما رواه الشيخ في القوى عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه ع قال قال على ع إذا قتلت أم الولد سيّدها خطأ فهي حرّة ليس عليها سعاية وما رواه هو والصدوق باسنادهما عن وهب بن وهب عن جعفر عن أبيه ع انه كان يقول إذا قتلت أم الولد سيّدها خطأ فهي حرّة ولا تبعة عليها وان قتلته عمدا قتلت به وهى دالة على حكم الخطأ والعمد معا ومقتضاها انه في العمد لا يستحق عليها الا القتل انشاء الولي وفى الخطأ لا سبيل عليها وهو معنى ما قالوا إنه لا يثبت له على ماله مال وامّا حريتها فمن نصيب ولدها كما بين في غير هذين الخبرين ونفى السّعاية في الأول مع ثبوتها فيما إذا قصر نصيب ولدها بناء على عدم تقويم باقيها عليه انّما هو من حيث القتل وان ثبتت في بعض الأوقات من وجه آخر والظاهر انّ بناء الرّواية على وفاء نصيبها بقيمتها ولذلك حكم بحريّتها مط فصّح نفى السّعاية مط وضعف الخبرين أو قصور الأول منجبر بالأصل والعمل والرّوايات الآخر وروى الشيخ في الصّحيح أو الموثق عن حمّاد بن عيسى عن جعفر عن أبيه ع قال إذا قتلت أمّ الولد سيدها سعت في قيمتها ويمكن حمل ذلك على ما إذا قصر نصيب ولدها والمراد انّها تسعى في قيمتها في الجملة لا في جميعها وبه يجمع بين الرّوايات وجمع الشيخ بينهما في الاستبصار بحمل الأخير على موت الولد وكون السّعي على وجه الجواز وفى التهذيب بكون القتل خطاء شبيه العمد قال لان من يقتل كك يلزمه الدّية إن كان حرّا في ماله خاصة وان كان معتقا لا مولى له استسعى في الدّية حسب ما تضمنه الخبر واما الخطاء المحض فإنه يلزم المولى فإن لم يكن له مولى كان على بيت المال وكأنه بنى على أن أرش الجناية انما يجب بعد موت المقتول لا في آخر جزء من حياته فيصادف الوجوب العتق في أم الولد فيجب عليها الدّية وهذا بعد تسليمه يقتضى لزوم سعيها في دية المولى لا في قيمتها وبعدم الأوّل أيضا ظاهر فالأولى ما ذكرنا وهذا الخبر كيف كان يدل على عدم جواز بيعها أيضا وهو المدّعى وما ذكرناه للقول الآخر مدفوع بمنع سببيّة الجناية للتملك مط وانّما هي في مواضع لم يثبت كون مسئلتنا منها وعلى تقديرها فكانت كما لو اشتراها المولى بعد بيعها أو نقلها عن الملك بأحد الأسباب فالمقتضى وهو الاستيلاد يوجب أثره من المنع من البيع فلا يفيد تجدد السّبب شيئا وتماميّة الملك انّما تثبت تبعا لثبوته فلا تثبت بدونه والتنزيل منزلة الثمن لا دليل عليه وقتلها عمدا لمولاها يقتضى القصاص منها وان عتقت لحق ولدها فعفو أولياء المولى عنها باختيارهم لا يقتضى تسبب القتل للتخفيف وهو ظاهر وليعلم انّها إذا جئت على مورث مولاها فيثبت للمولى ما كان للمورث من القصاص وامّا حكم بيعها فكما لو جنت عليه وذكر بعضهم كالشهيد ره في الدّروس والعلَّامة في الارشاد والقواعد والتحرير في الرهن انه إذا كانت جناية العبد المرهون على المولى لم يكن له افتكاكه بل القصاص خاصّة مع العمد وإذا كانت على مورثه جاز له افتكاكه كما جاز لمورثه وعلى الفرق في الرهن يحتمل الفرق هنا أيضا وفيه نظر امّا لو جنت على عبد مولاها فكمولاها بما فيه ديتها فانّها لو لم تكن أمّ ولد كان مولاها بالخيار بين امساكها ولا شئ له وبين دفعها إلى الجاني تصرّف فيها بما شاء وأخذ قيمتها منه ولا يجوز أخذ ديتها منه وابقائها لئلا يلزم الجمع بين العوض والمعوض كما ذكره الأصحاب تبعا للرّوايات فإذا كانت أم ولد يحتمل ذلك أيضا لأصالة اتّحاد الحكم ولئلا يلزم تضرر المولى بامساكها ويحتمل تعين امساكها رعاية الحال ولدها وتغليبا لجانب الحرية وان تضرر مولاها بذلك ولم أجد أحدا من الأصحاب تعرض لذلك والمسألة من أصلها وهنا موضع اشكال فيقدم حق المرتهن ح وتباع للدّين المرهونة عليه وقد وقع الخلاف في هذه الصورة في موضعين الأول انه هل يجب ان تخرج من الرهن بالأحبال فهؤلاء كلَّهم منفقون على عدم بطلان الرهن بالآجال وان اختلفوا في وجوب الابدال مع الاعسار وعدمه أم تبقى مرهونة ويمنع المالك من التصرّف فيها إلى أن تفك أو تباع حيث يصّح بيعها كموت ولدها واعسار الراهن بثمنها